محمد المختار ولد أباه

180

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

عز وجل : * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً ( الأحزاب - الآية 31 ) مستدلا بذلك على صحة قول سيبويه : حاشا حرف يخفض ما بعده كما تخفض حتى ، وفيها معنى الاستثناء ، وهي من المسائل التي ناقش الزجاج فيها ثعلبا في انتصاره لسيبويه « 1 » ، كما تأثر برأيه في فواتح السور « 2 » . غير أن سياق هذا القول يتجه إلى مخالفة نهج الفراء أكثر مما هو مخالف لرأي المبرد ، الذي رأينا أنه لا يقبل كل القراءات . فالزجاج مثله قال إنه لا يرى وجها لهمز « معايش » المنسوب إلى الإمام نافع « 3 » ، كما اعترض أيضا على الإمام نافع في قراءة محياي بإسكان الياء دون أن ينسبها إليه « 4 » . وقال في تفسير قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ ( النساء - الآية 1 ) إن القراءة الجيدة بالنصب ، وإن الجر خطأ في العربية ولا يجوز إلا في ضرورات الشعر « 5 » ، وأنكر الاستدلال بقراءات مروية عن الحسن البصري ، مثل نصب أطهر في قوله جل وعلا : هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ « 6 » ( هود - الآية 78 ) وقالعنه إنه قرأ « الشياطون » وهذه مخالفة لرسم المصحف وإنها غلط عند النحويين ، ولو كان يجوز في النحو ، والمصحف على خلافه ، لم تجز عندي القراءة به « 7 » . كما أنكر أيضا تسكينه للشين من حش لله ( يوسف - الآية 51 ) في سورة يوسف « 8 » . فدفاعه عن القراءات يعني به مناقضة المنهج الذي اتبعه الفراء في معانيه ، حيث يذكر الفراء عدة أوجه في إعراب الكلمة وفي بنيتها وكأنه يجيز القراءة

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 56 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 55 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ج 2 ص 321 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ج 2 ص 311 . ( 5 ) المصدر نفسه ، ج 2 ص 6 . ( 6 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 68 . ( 7 ) المصدر نفسه ، ج 4 ص 103 . ( 8 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 115 .